علي أكبر السيفي المازندراني
250
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ومنها : ما رواه عليّ بن إبراهيم بقوله : « حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : آخر فريضة أنزلها اللّه تعالى الولاية ، ثم لم ينزل بعدها فريضة ، ثمّ نزل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة » « 1 » . ولا يخفى أنّ تفسير الآية الشريفة بظاهر لفظه من غير اعتناء بالنصوص المفسّرة الكاشفة عن مراد اللّه من الآية القرآنية ، ليس إلّا من قبيل التفسير بالرأي . 7 - ومنها قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ « 2 » . حيث فسّره الزمخشري بقوله : « والمعنى فمستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب ، أو مستقرّ فوق الأرض ومستودع تحتها » . « 3 » ولكن دلّت النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المقصود من المستقرّ ما استقرّ إيمانه في قلبه ، ومن المستودع من لا يستقر الايمان في قلبه ، بل يزول بعد إعطائه ويسلبه اللّه قبل موت صاحبه . وإليك بعض هذه النصوص : منها : خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قلت ، هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ، قال : ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم ، ومستودع في الصلب . فقال عليه السلام : كذبوا ، المستقر ما استقر الايمان في قلبه ، فلا ينزع منه أبدا . والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثمّ يسلبه ، وقد كان الزبير منهم » « 4 » . ومنها : خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام : « هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ، قال عليه السلام : ما كان من الايمان المستقر ، فمستقر إلى يوم القيامة
--> ( 1 ) المصدر : ص 588 ، ح 27 . ( 2 ) الانعام : 98 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 2 ، ص 39 . ( 4 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 750 ، ح 205 .